?
مار نسطور وكتابه (تغورتا دهيراقليدس)
كان نسطور من مواليد بلدة (گرمانيكيا) ، حالياً مرعش في تركيا، والتابعة آنذاك لرئيس أساقفة أنطاكية وتعلم علم اللاهوت، فيما يبدو، تحت إشراف ثيودورس المسيسي، ثم ترهب بدير (آوبريبيوس) بالقرب من أنطاكية، وكان كاهناً، حيث ذاعت شهرته ناسكاً وواعظاً. بعد وفاة سيسينيوس رئيس أساقفة القسطنطينية في سنة 427 نصب الامبراطور ثيودوسيوس الثاني نسطور اسقفاً للعاصمة وذلك بالتوصية من يوحنا أسقف أنطاكية. قصد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني من خلال اختياره لمرشح من أنطاكية، أن يستعرضَ استقلاليته عن شقيقته الكبرى بولخيريا التي حظيت بنفوذ حاسم في إدارة الإمبراطورية ورفض المرشحين الآخرين بمن فيهما بروكلس الذي سبق نصبه أسقفاً ﻟ(قوزيق) والذي كانت بولخيريا قد تقدمت بترشيحه. فرحّب باختيار الامبراطور كثير ممن أرادوا أن يجدوا في شخص نسطور راعياً قوي الإيمان حسن الأخلاق من أمثال يوحنا فم الذهب الذي سبق قدومه من أنطاكية كذلك. وقعت في أول عهده أسقفاً نزاعات في ظل التوتر والمواجهات التي سادت في تلك الحقبة الأوساط الحاكمة، فلم يكن آنذاك يحظى من خبرة وحذر بما يكفي لما تطلبه الأمر. فقد دعا في خطاب ألقاه لدى توليته في العاشر من نيسان سنة 428 الإمبراطور إلى القيام على الهراطقة قائلاً بأن ذلك كفيل بالنصر في حرب الفرس. فصدر في الثلاثين من ايار سنة 428 فرمان امبراطوري بشأن تطبيق القوانين الموجهة ضد الطوائف غير الارثوذكسية، حيث منعت أتباع آريوس وآبوليناريوس ومقدونيوس من امتلاك دور عبادتهم داخل المدينة، ومنع أتباع نوفاتيوس والاربعة عشريون من اصلاح دور عبادتهم إلى جانب فرض غير ذلك من محظورات. فعاد الآريون بضربة مضادة، واشعلوا النار في مبنى معبدهم، فاجتاح الحريق الناشب الدور المجاورة. فخشي أعيان المدينة من تدخل الجنود المتواجدين بالقرب من القسطنطينية، وأكثرهم من الغوط الآريين، فأطلق على نسطور نعت (رجل حريق). فجاء بعد ذلك من اصلاحات نسطور محاولته لتنظيم حياة الرهبان في ابرشية القسطنطينية. فقد استنكر مشاركة الرهبان بنشاط في الحياة العلمانية للمدينة وصلاتهم بالبلاط حتى تم قيام نوع من حزب رهبان، ترأسته شقيقة الامبراطور، لم تسيطر عليه رئاسة الكنيسة. فمنع نسطور الرهبان من مغادرة اديرتهم من دون عذر مقبول فبعثهم ذلك على تذمر. وكذلك معارضته على الملاهي التي اعتبرها إغراءً لرعيته. فتحول التوتر القائم بين نسطور و بولخيريا الى نزاع سافر. فقد منعها نسطور من القربان مع الامبراطور في آن واحد وأمر بسحب الغطاء الذي كانت قد وضعته على المذبح الرئيسي لكاتدرائية القسطنطينية وبإعادته اليها.